مزارعو الحدود.. أقوى من آلة المحتل

الأربعاء, 25 يناير, 2012, 11:04 بتوقيت القدس

مزارعو الحدود أقوى من آلة المحتل
مزارعو الحدود.. أقوى من آلة المحتل
الوسطى – داود موسى – صفا
توغل، تجريف، قصف مدفعي، إطلاق نار.. ملامح صورة شبه يومية يعيشها الفلسطينيون القاطنين على امتداد المناطق الحدودية شرق قطاع غزة.

وما تزال معاناة المزارع الفلسطيني مستمرة كحال سكان تلك المناطق، فتتعرض أرضه للتجريف، ويحاول عقب كل تجريف زراعتها، فيما يُحرم آخرون من الوصول لأراضيهم لوقوعها داخل الشريط الأمني، أو يتعرضون لإطلاق نار أو قصف، مما يتسبب في إصابة واستشهاد بعضهم.

ويُحرم على المزارعين الوصول إلى مناطق بمسافة تتراوح بين 300 إلى 800 متر فيما يسمى بمنطقة أمنية عازلة، ويحذِّر الاحتلال كل من يقترب بتعريض نفسه لإطلاق النار المباشر.

المزارع محمد أبو منديل ينشغل بفلاحة قطعة أرض أمام بيته في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، قائلاً
"إن لقمة العيش هي من تجبره على مواصلة عمله من أجل تحصيل المال"، مبينًا أن القاطنين بهذه المنطقة يتعرضون دومًا لإطلاق نار مباشر، فقد يخرج المواطن من بيته ولا يعود إليه مجددًا.

ويشير وعيناه تترقب خوفًا من إطلاق النار إلى أن قوات الاحتلال تحاول إبقاء مساحات حدودية كبيرة واقتلاع كل ما يخفي الرؤية عنهم، في محاولة لحفظ أمنها على حساب المواطن الفلسطيني، مضيفًا "سكان هذه المناطق يحاولون الصمود لأن ليس لديهم أي بديل آخر يلجئون إليه".

ويبين أبو منديل أن المزارعين في تلك المناطق يتكبدون بصورة شبه يومية الخسائر الكبيرة التي تقدر بآلاف الدولارات جراء الاعتداءات المتواصلة بحق أراضي المواطنين، موضحًا أن ما بعد صلاة الفجر وما قبل غروب الشمس وأثناء نقل الخضروات تعد من أخطر الأوقات لدى المزارعين.

ويطالب وزارة الزراعة بعدم الاقتصار على حصر وتسجيل الأضرار الناجمة عن التجريف الإسرائيلي التي تلحقها التوغلات المتكررة، داعيًا إلي تنفيذ عدد من المشاريع الداعمة التي تعزز من صمود المزارع الفلسطيني ليتمكن من مواصلة عمله رغم ما يتعرض له من مخاطر ومخاسر جمة.

كأس المرارة


أدهم أبو عجمة مزارع آخر تجرع كأس مرارة وجود أرضه على الخط الحدودي الفاصل، يقول "حياتي أضحت في مهب الريح، بفعل الاعتداءات الصهيونية المتواصلة بحق المزارعين في المناطق الحدودية، والتي يضاف إليها إهمال الجهات المسئولة لنا وقلة دعمهم ومساندتهم لنا".

ويشير المزارع أبو عجمة (23 عامًا) إلى أن أرضه تعرضت لعدة مرات للتجريف من قبل جرافات الاحتلال، بسبب قربها من السياج الحدودي في مخيم البريج، مبينًا أن الاحتلال يقوم بتجريف الأخضر واليابس بهدف تمكين جنوده من رؤية كل ما يتحرك".

ويردف أبو عجمة "ليس لي ولعائلتي بديل عن زراعة الأرض رغم كل المخاطر التي تحفنا من كل جانب، بالإضافة إلي خسائرنا التي تقدر بآلاف الشواكل"، مشيرًا إلي وجود تقصير وإهمال واضح من قبل الجهات المسئولة في تقديم المساعدات ودعم المزارعين في المناطق الحدودية.

صمود رغم المعاناة


ولم يكن حال المزارع ناصر أبو محارب بأحسن من سابقه، فقد تعرض لإطلاق النار أكثر من مرة وهو يقوم بزراعة أرضه التي لا تبعد سوى 400 متر عن موقع "كوسيفيم" العسكري.

ويوضح أبو محارب لـ"صفا" أن عمله اليومي في أرضه الزراعية يأتي أملاُ في أن سد رمق أسرته الكبيرة، متابعًا "نعيش يومياً حالة دائمة من الترقب والخوف بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، وقيام الاحتلال بإطلاق نيران أسلحته الرشاشة بشكل عشوائي مما يعرض حياتنا للخطر".

وعن حجم الخسائر التي تكبدها، يقول بصوت حزين يعتصره الألم:" لقد خسرنا آلاف الشواكل، وفي كل مرة يقوم الاحتلال بتجريف الأرض نعيد زراعتها مما يكلف كثيراُ في ظل عدم وجود مؤسسات داعمة، والأرض في الوضع الطبيعي لا تكفي لسد رمق الأسرة مما يزيد الوضع تعقيداً".

جهود مبذولة


من جانبه، يشير مدير عام السياسات والتخطيط بوزارة الزراعة نبيل أبو شمالة إلى أن وزارته بصدد تشكيل لوبي شعبي وحملة جماهيرية من المتضامين والمجتمع المدني من أجل تمكين المزارعين في المناطق الحدودية من الزراعة على امتداد الحدود التي نص عليها القانون الدولي.

ويؤكد أن وزارة الزراعة توفر وتبذل كل ما تستطيع من أجل تعزيز صمود المزارع الفلسطيني في أرضه من خلال تقديم المساعدات وإقامة مشاريع داعمة لهم، مشيرًا إلي أن القطاع الزراعي يعد الأكثر تضررًا من فرض الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة الأمنية العازلة.

ويوضح أبو شمالة أن أكثر من 25 ألف دونم من مساحة الأراضي الزراعية على امتداد المناطق الحدودية يمنع فيها الزراعة بشكل نهائي، فيما إذا قورنت بالمساحة الكلية فإنها تعد مساحة كبيرة، مشيرًا إلي أن منع المزارعين من مقاربة أراضيهم، تسبب لهم بخسائر كبيرة لهم.

ويطالب أبو شمالة مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية برفع قضايا على الاحتلال الإسرائيلي لفرضه منطقة عازلة داخل الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى توجيه الدعم للمناطق القريبة من المنطقة العازلة لدفع المزارع إلى الاستمرار في زراعتها.
ع ق/ط ع
تقارير
أعلى

تعليقات القراء

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صفا