يواصل عشرات الطلبة من جامعة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة اعتصامهم المفتوح وإضرابهم عن الطعام لليوم الخامس على التوالي، للمطالبة بعدد من الحقوق المالية والأكاديمية، بينما كان ردّ إدارة الجامعة تعليق افتتاح الفصل الدراسي الثاني "فصل الربيع".
وبينما يؤكد الطلبة أن مطالبهم سهلة التحقيق، إلا أنهم يتهمون إدارة الجامعة بالتنكر لحقوقهم، ورفض التجاوب مع مجلس الطلبة المنتخب.
ويعتزم الطلبة مواصلة إضرابهم عن الطعام، بينما دخلت الحالة الصحيّة لآخرين مرحلة الخطر والإعياء، ونقل عدد منهم إلى المستشفى، بينما ينتظر آخرون نفس المصير، وسط تحذيرات من تردي الحالة الصحية لآخرين، ومطالبة إدارة الجامعة بالإسراع في إنهاء القضية.
مطالب عادلة
ويشير الناطق باسم مجلس الطلبة محمد قراقع لوكالة "صفا" إلى أن مطالب الطلبة عادلة، لكن المشكلة تتمثل في رفض الإدارة التجاوب مع مجلس الطلبة وإنهاء الأزمة، لافتا إلى أن مطالب الطلبة المالية والأكاديمية سهلة التحقيق من جانب إدارة الجامعة.
ويتابع قائلا "مطالبنا نابعة من وضع العائلات الفلسطينية المادّية في ظل الظروف الحالية وجرّاء الاستيطان وسياسات الاحتلال"، لافتًا إلى أن المطالب تتمثل في إلغاء قرار رفع الأقساط الجامعية لطلبة سنة أولى، وتسهيل عمليات تسجيل الطلبة، وإلغاء الغرامات المالية المفروضة على الطلبة المتأخرين بدفع أقساطهم، وفتح أبواب الحوار والتجاوب مع مطالب مجلس الطلبة، إضافة إلى عدد آخر من المطالب الأكاديمية.
ويلفت قراقع إلى أن الطلبة من حركة الشبيبة الطلابية دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام لليوم الخامس على التوالي، مضيفا "لأول مرة منذ انطلاق الاعتصام، نرى حالات إغماء وإعياء وسقوط للطلبة المضربين على الأرض، نتيجة تنكر إدارة الجامعة لمطالب المعتصمين".

طلاب مضربين عن الطعام
ويؤّكد على أهمية إعادة فتح أبواب الجامعة، واستئناف الطلبة للدوام والعملية الدراسية، متهما إدارة الجامعة بالتعنت، ورفض الحوار، وفرض سياسة عقاب جماعي للطلبة على الإجراءات التي نفّذت داخل الحرم الجامعي.
ويؤكد أن قضية الاعتصام أخذت طابعا أكثر إنسانية، وهذا يحتّم على إدارة الجامعة التدخل عاجلا للتجاوب مع المطالب التي ينشدها المعتصمون، مضيفا أن الإدارة إذا استمرت على ذات السياسة، فإن ذلك ينذر بدخول كافة المعتصمين إلى المستشفى.
سابقة تعليق الدراسة
من جانبه، يشير الطالب المضرب عن الطعام أنصار الرفاعي لوكالة "صفا" إلى أن الطلبة أقدموا على هذه الخطوات في ظل إدارة الجامعة لظهرها أمام تحقيق المطالب الطلابية لتسهيل عمليات التسجيل وتمكين الطلبة من استكمال فصلهم الدراسي.
ويلفت إلى أن تعليق الفصل الدراسي يعدّ سابقة هي الأولى من نوعها على صعيد الجامعات الفلسطينية، ورفض التجاوب مع مطالب مجلس الطلبة.
ويشير الرفاعي إلى أن خطوات الاحتجاج كانت سلمية، نافيًا أن يكون الطلبة المحتجون استخدموا العنف أو القوة في إجبار الطلبة على ترك مقاعدهم الدراسية.
ويبين أنه جرى اتخاذ عدّة إجراءات تصعيدية داخل حرم الجامعة، بدأت في الحوار وتعليق الدوام وإغلاق أبواب التسجيل، وإقناع الطلبة بعدم التوجه للدراسة وعدم الدخول إلى الحرم الجامعي، من أجل الضغط على الإدارة للاستجابة للمطالب العادلة للطلبة.
لكنه يوضح أن رد الجامعة على مطالب الطلبة، جاء بتعليق افتتاح الفصل الدراسي الحالي، وحرمان آلاف الطلبة من التخرج أو الالتحاق بالدراسة أو استكمال فصولهم الدراسية، مشيرا إلى عزم الطلبة على استكمال إجراءاتهم الاحتجاجية والاستمرار بالإضراب عن الطعام، لحين تجاوب الإدارة مع مطالبهم.
مرهون بوقف الإضراب
من جانبه، يشير النائب التنفيذي لرئيس جامعة بيت لحم ميشيل صنصور لوكالة "صفا" إلى أن إدارة الجامعة حاولت التدخل لدى الطلبة للحيلولة دون إضرابهم عن الطعام، خشية على صحتهم وسلامتهم، لافتا إلى أنها عينت طبيبًا وممرضة لمتابعة أحوال الطلبة المضربين وتقدم للإدارة تقريرين يوميين عن حالتهم الصحية يوميًا.
ويتابع قائلا "تشير التقارير إلى أن الحالة الصحية للطلبة ما زالت جيدة، ونقل ثلاثة منهم إلى المستشفى لتلقي العلاج بناء على طلب المجلس، وعادوا من جديد لمواصلة إضرابهم".
ويشير صنصور إلى أن هذا النوع من الاحتجاجات خطير جدا، وهو يمارس ضدّ إدارة الجامعة التي تحتضنهم، مؤكدًا أن الدراسة لن تستأنف ما لم تنتهِ كل مظاهر الإضراب عن الطعام، ويقول "لا يعقل استئناف الدراسة وهناك طلبة مضربون، وهذا غير مقبول وفي حالة استمرار ذلك سيضر بالوضع في الجامعة للطلبة وللعملية الدراسية والتعليمية".
وعلى صعيد الحوارات، يشير النائب التنفيذي إلى أن الجامعة فتحت أبواب الحوار منذ البداية، وجرى تقديم عروض جيدة تحقق معظم مطالبهم، وخاصة فيما يتعلق بتدعيم دور مجلس الطلبة في مساعدة الطلبة الفقراء، وتفعيل دوره في لجنة المنح، إضافة إلى الاستعداد لإلغاء الغرامات المالية على المتأخرين في الدفع.
ويشير إلى أن الإدارة طلبت من مجلس الطلبة دراسة العديد من الحلول والمطالب، لمعرفة نتائجها بينما تستمر العملية الدراسية، إلا أن المجلس رفض ذلك، وطالب بإجراءات مباشرة دون انتظار.
ويبين صنصور أن سياسة الجامعة المالية تعتمد على عدم تراكم الديون على الطلبة، وهي عادلة جدا وتسهم في تجنيب الطلبة التراكمات المالية للتخرج دون أية إعاقات. كما يقول.