حملات الترحيل تلاحق النواجعة من المغارة للخيمة

الإثنين, 23 يناير, 2012, 09:12 بتوقيت القدس

حملات الترحيل تلاحق النواجعة من المغارة للخيمة
الحاج النواجعة أمام خيمته
الخليل- حسن الرجوب- صفا
رغم قضاء المسن خليل النواجعة (85 عاما) أغلب أيام عمره داخل مغارة قديمة بخربة سوسيا جنوب الخليل بالضفة الغربية إلا أن سلطات الاحتلال كانت له بالمرصاد لتقدم على هدم خيمته ومحاولة طرده من عشرات الدونمات التي يملكها بالمنطقة المحاطة بمستوطنة "سوسيا" ومعسكر للجيش الإسرائيلي وشوارعه الالتفافية.

لكن ذلك لم يفتّ في عضد المسن، ليعيد جرف المغارة من جديد، ويستخدمها للسكن مرة أخرى بعد سقفها بالصفيح، إلا أن الاحتلال أعاد هدمها من جديد، ليقيم خيمة على أنقاضها ليسكن بها غير آبه بتهديدات الاحتلال التي أتت على إخطار الخيمة أيضًا بالهدم.

ولم يكن الجيش وحده في حربه على النواجحة بل تدخل المستوطنون أكثر من مرة لشن هجمات عليه وعلى عائلته ما أدى إلى إصابته وزوجته أكثر من مرة جرّاء تلك الاعتداءات بالعصي والحجارة.

ويعبّر المواطن عن سعادته لتمكن مؤسسات حقوقية من ايصال الكهرباء لخيمته عن طريق خلايا الطاقة الشمسية، إلا أنه يعتب على الجهات الرسمية الفلسطينية التقصير بدعمه بعد تكرار عملية الهدم لمغارته، وإخطار خيمته بالهدم، وهدم منزله في بلدة يطا إبّان الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

مسقط رأسه بالمنطقة


ويشير النواجعة في حديث لوكالة "صفا" التي زارته بخيمته إلى أنّه ولد في هذه المنطقة، وعاش فيها طيلة حياته، إلا أنه لم يسلم من اعتداءات المستوطنين، مؤكدًا أن المستوطنين في المستوطنة المجاورة هم طارئون على المنطقة، وسيطروا عليها تحت قوّة وتهديد السلاح، وهي ملكنا وملك أجدادنا.

أحد أحفاد النواجعة


ويتابع قائلا "لم يكتف المستوطنون باحتلال الأرض هنا، بل يطمعون للسيطرة على كامل المحيط، وتهجير مئات العائلات الفلسطينية الصامدة في أرضها رغم قساوة الاحتلال واعتداءات المستوطنين".

ويضيف "ضربني المستوطنون مرتين، وأقمت بالمستشفى عدّة أيام"، كما اعتدوا على زوجتي المسنّة وأصابوها بجروح بليغة أكثر من مرة كان آخرها قبل شهور".

أما سلطات الاحتلال، فسلّمت النواجعة مؤخرًا إخطارا لهدم الخيمة التي يقيم بها مع زوجته وأبنائه، لافتا إلى أنّه جلب أحد أبناءه وزوجته إلى المنطقة مؤخرًا، ليكون وريثه في مقاومة الاحتلال والحفاظ على أرضه، من أطماع السيطرة الإسرائيلية.

أطماع دائمة


يكشف عن توسيع الاحتلال لأبراجه العسكرية في محيط المستوطنة على حساب أراضي عائلته مئات الأمتار، ووضع جنود الاحتلال أبراجا جديدة في المنطقة، في مخططات يراها بأنها تستهدف التهام المزيد من أراضي الخربة.

المسن النواجعة


ويوضح بأنه أوكل محام للدفاع عن أرضه، وأوقف عمليات الإخطار والتوسع الاستيطاني أربعة أعوام، إلا أن الاحتلال عاد مجددًا لاستئناف عمليات الإخطار ونية الهدم فور انقضائها.

أمّا على صعيد الاهتمام الرسمي الفلسطيني، يحمّل المواطن النواجعة السلطة الفلسطينية مسؤولية تهميش منطقته، لافتًا إلى أن الاحتلال هدم مسكنه في خربة سوسيا وبيته في بلدة يطا دون أن يرى شيئًا من المسؤولين.

ويلفت إلى أن بيته هدم فوق رأس ابنه المعتقل الآن في سجون الاحتلال لنشاطه في كتائب شهداء الأقصى الجناح المسلح لحركة فتح، ومكث حينها تحت الردم نحو 24 ساعة، ليعيد من جديد بنائه على نفقته الخاصة ونفقة أبنائه، دون دعم من السلطة.

نموذج للمتضررين


ويشير مسؤول لجنة مواجهة الجدار والاستيطان جنوب الخليل راتب الجبور لوكالة "صفا" إلى أن المسن النواجعة يعدّ نموذجا من المتضررين من الاحتلال والاستيطان في منطقة شرق يطا بالخليل، وأحد المتضررين بالدرجة الأولى على اعتبار سكنه بأرضه ومحاولات الاحتلال إجباره على الرحيل منها، وتكرار هدم خيمته ومغارته ومنعه من البناء وتشييد أي منشأة جديدة.

النواجعة بمنزله


وعلى صعيد الاهتمام، يرى الجبور أن هذا المواطن يحتاج للفتة نظر من جهة المؤسسات الرسمية والإنسانية، لتمكينه من الصمود في أرضه، خاصة على صعيد البنية التحتية للمنطقة وتزويده بالمياه والأعلاف للأغنام التي أصبحت باهظة التكاليف.

ويؤكد الجبور أن الحاج النواجعة ليس الحالة الوحيدة في المنطقة، بل يعيش في خربة سوسيا نحو 35 عائلة تتألف مما يقارب من 400 فرد، وهم جزء من حوالي ألفي مواطن يقطنون في المنطقة الشرقية لبلدة يطا، وهم عرضة لانتهاكات الاحتلال المتواصلة.
خ ح / م ت
تقارير
أعلى

تعليقات القراء

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صفا