التحضير لمؤتمر دولي بالقاهرة يعقد بمارس

نعيم لصفا: لا أثر للمصالحة على الوضع الصحي بغزة

السبت, 21 يناير, 2012, 08:47 بتوقيت القدس

نعيم لصفا لا أثر للمصالحة على الوضع الصحي بغزة
وزير الصحة في غزة باسم نعيم
غزة- عمار قديح- صفا
قال وزير الصحة الفلسطينية في غزة باسم نعيم في حوار خاص مع وكالة "صفا" إنه لم يلمس أثرًا إيجابيًا للمصالحة بين حركتي فتح وحماس على القطاع الصحي الذي يعاني من أزمات مستمرة.

واضاف نعيم أن المشاكل والأزمات التي عاني منها القطاع الصحي بغزة مؤخرًا جاءت بعد لقاءات المصالحة، متهمًا وزارة الصحة برام الله بمساومة المرضى سياسيًا من خلال إصراراها على منع إرسال الأدوية اللازمة.

وأبدى نعيم تشاؤمه من نتائج لقاءات المصالحة، عادًا أنها لم تنجز شيئًا يذكر في الكثير من الملفات، ومشددًا على أن القطاع الصحي ملف إنساني ويجب أن يكون خارج التجاذبات السياسية.

وكشف أن وزارته تحضِّر لعقد مؤتمر دولي لكل المؤسسات المعنية بدعم القطاع الصحي في المنطقة العربية والإسلامية بالتعاون مع اتحاد الأطباء العرب ونقابة الأطباء المصريين والإغاثة الإسلامية، وذلك في شهر مارس القادم بالقاهرة.

وبين نعيم أن الهدف الأساسي لجولة رئيس الحكومة الفلسطينية بغزة إسماعيل هنية التي رافقه خلالها كان كسر الحصار السياسي على هذه الحكومة وفتح آفاق العلاقات العربية والإسلامية في ظل الربيع العربي.

وأكد أنه تم التركيز على ملف القطاع الصحي والمشاكل التي يعاني منها والتحديات التي يواجهها، كذلك عرض الإنجازات التي تمت خلال سنوات الحصار الخمس الماضية.

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

ما أبرز نتائج- جولتك الأخيرة لبعض الدول العربية والإسلامية- المتعلقة بالقطاع الصحي؟


الجولة كان جزء منها مرافقة لرئيس الوزراء إسماعيل هنية لمصر وتونس وتركيا، ضمن الوفد المرافق له ويشمل وزراء ومستشارين، وعلى هامش ذلك كان هناك لقاءت لي مع نظرائي في هذه الدول، من بينها لقاء مع مسئولين في مصر من بينهم نقيب الأطباء المصريين الجديد المنتخب، ووزير الصحة التركي ووزير الصحي التونسي.

الهدف الأساسي للرحلة كان كسر الحصار السياسي على هذه الحكومة وفتح آفاق العلاقات العربية والإسلامية في ظل الربيع العربي، وتم التركيز على ملف القطاع الصحي والمشاكل التي يعاني منها والتحديات التي يواجهها، كذلك عرض الإنجازات التي تمت خلال سنوات الحصار الخمس الماضية.

كان لك جولة سابقة مماثلة لبعض الدول، هل تمت متابعة بعض الملفات التي نوقشت سابقا في الجولة الأخيرة؟


تمت متابعة ملفات توافقنا عليها في المرة السابقة، فقد تم التواصل مع وزير الصحة التركي وبحث ملف دعم القطاع الصحي بشكل مباشر ماديًا ولوجستيًا، وكذلك بالكوادر البشرية سواء بزيارة كوادر من تركيا إلى غزة أو إيفاد كوادر طبية فلسطينية إلى تركيا.

وكان من نتائج هذه الزيارة أنه الان عندنا وفد تركي عالي المستوى، عاين نحو 400 حالة وأجرى العديد من العمليات الجراحية خلال الأيام الماضية، وصار اتفاق على أن يكون هذا الوفد ضمن سلسلة من الوفود التي ستصل إلى قطاع غزة بالتنسيق مع الوزارة حسب الاحتياجات والظروف المناسبة.

وتمت متابعة ملف دعم الاحتياجات من الأدوية والنواقص والاشكاليات الفنية التي واجهتنا في الماضي وحالت دون وصول هذا الدعم للقطاع، وإن شاء الله نكون تجاوزنا هذا الأمر بأوامر مباشرة من رئيس الوزراء التركي ووزير الصحة التركي.

وفي تونس، قمنا بالاطلاع على الوضع الصحي هناك، وعرضنا واقع القطاع الصحي في غزة، ووزير الصحة التونسي الدكتور عبد اللطيف المكي أبدى استعدادًا كبيرًا وغير محدود لدعم القطاع الصحي الفلسطيني سواء بالإمدادات اللوجستية أو الكادر البشري، وصار التوافق على تعيين أشخاص من المستوى الفني لمتابعة ما تم الاتفاق عليه، وطلبنا منه زيارة غزة وأبدى ترحيبه بذلك.

وفي مصر كان لنا لقاء مع النقيب الجديد للأطباء المصريين، والذي أكد استعداده لاستمرار الدعم او تطويره ماديًا وبشريًا ووعد أن كل الملفات التي ترفع من غزة أو فلسطين من احتياجات سيتم الموافقة عليها دون أي تأخير.

وجدنا عواطف جياشة وإجماع في تونس وتركيا ومصر على أن قضية فلسطين هي قضية جميع الشعوب العربي، ولا خلاف بضرورة دعم الشعب الفلسطيني بكل الاحتياجات.

كنت أعلنت في حوار سابق مع وكالة "صفا" عن تشكيل مكتب تنسيقي في مصر لتنسيق جهود دعم القطاع الصحي، فمال الجديد في هذا الموضوع؟


هذا كان من النقاط التي تمت متابعتها، وقد كنا في جولة سابقة اتفقنا على تشكيله، وهو خلال الفترة الماضية لم يكن يعمل بالشكل المطلوب، بسبب انتخابات نقابة الاطباء المصريين والتغيرات الكبيرة في اتحاد الاطباء العرب، لكننا الان جددنا تفعيل المكتب التنسيقي وضرورة أن يقوم بدوره في متابعة الملف الصحي بقطاع غزة.

برزت في الآونة الأخيرة عدة أزمات صحية في قطاع صحي مثل نفاد بعض العلاجات والادوية المهمة جدا، وتأخر وصول الامدادات الصحية من الضفة المحتلة؟


الأزمات مستمرة منذ خمس سنوات، ولكن تصاعدها لهذا الحد في الأسابيع الأخيرة جعلنا نفكر بطريقة أكثر جدية بضرورة جمع كل المؤسسات المعنية بدعم القطاع الصحي في المنطقة العربية والإسلامية، وجاري التحضير لعقد مؤتمر في القريب لكل هذه المؤسسات بالتعاون مع اتحاد الأطباء العرب ونقابة الأطباء المصريين والإغاثة الإسلامية، والهدف عرض مشكلة القطاع الصحي برمتها أمام هؤلاء الإخوة، من أجل توزيع الأدوار وتنسيقها بين المانحين، والمؤتمر مخطط أن يُعقد في القاهرة وقد يكون في مارس القادم.

ما موقع هذه الأزمات الصحية من الحراك الجاري بملف المصالحة الفلسطينية، وهل هذا الملف ضمن أجندة لجان المصالحة؟


الحقيقة، المفروض ملف الصحة ألا يكون ضمن أية أجندة، لأن الأصل هو ملف إنساني بحت، ولكن للأسف حتى اللحظة يتم مساومة المريض الفلسطيني على حياته من قبل القائمين على القرار هناك في رام الله، ولم نشعر باي أثر للمصالحة في تحسين أوضاع القطاع الصحي الفلسطيني.

وهذه المشاكل التي برزت في الأسابيع الأخيرة ظهرت بعد لقاءات المصالحة مثل "أزمة الفلاتر ومحاليل الكلى ونفاد بعض الأدوية.." وهي متوفرة هناك في مخازن رام الله، وهم مصرين على عدم إرسالها ومساومة المرضى الفلسطينيين سياسيًا.

بم تفسر عدم إدراج الملف الصحي في أجندة لجان المصالحة طالما الوضع بهذا الحال؟


أصلا الملفات المدرجة التقدم فيها لا يكاد يذكر وبطيء جدا، مثل ملف الجوازات والمعتقين، الامر يحتاج إلى نوايا صادقة وإلى قرار، وأنا أشعر حتى الان بعدم وجود نوايا ولا حتى قرار بالمصالحة.

ما توقعاتك لوضع القطاع الصحي في غزة خلال عام 2012؟


في ظل التحسن النسبي في ظل الثورات والربيع العربي وتحسن الحركة في المعبر والعلاقة الجيدة مع كثير من المانحين، نأمل أن يكون هناك نقلة نوعية لقطاع الصحة الفلسطيني في عام 2012 سواء على مستوى الخدمات المقدمة ونوعيتها أو مستوى التأهيل وتطوير المباني وكذلك على مستوى تأهيل وتطوير الكادر الطبي.

بفضل الله عز وجل عام 2011 شهد انطلاقة جديدة في تأهيل وترميم وبناء مستشفيات جديدة، ونعمل بمشاريع بقيمة نحو 32 مليون دولار بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، ولذلك نتوقع أن هذا العمل يتطور أكثر فأكثر خلال العام الحالي.

عقدت الوزارة مؤخرا مؤتمرا للأمن الدوائي.. ما الهدف من هذا المؤتمر؟؟


الهدف من هذا المؤتمر تسليط الضوء بشكل اكبر وأعمق على مشكلة الاحتياجات الدوائية وكيفية توفير هذا الدواء على اعتبار توفيره جزء من الامن للمواطن، الجريح الذي قد لا تقلته الرصاصة لربما يقتله نقص الدواء، لذلك وجود الدواء اللازم للمواطن سواء أكان جريح أو طفل أو كبير في السن أو حامل لا يقل أهمية عن وجود الحماية من الاعتداءات الإسرائيلية. لذلك تبرز أهمية توفير الدواء للمواطن الفلسطيني حتى نشعره بالأمان في القطاع الصحي.

هل من كلمة توجهها للكوادر الطبية التي قدمت الشهداء والجرحى ونحن نعيش قبل ايام ذكرى الحرب؟


هذا اليوم الذي شهد انتصار المقاومة على الاحتلال في معركة غير مسبوقة من حيث العدة والعتاد، في هذه اللحظات نستذكر كل إخواننا وأخواتنا من الشهداء الذين ارتقوا خلال تلك الحرب وخاصة شهداء القطاع الصحي من أطباء وممرضين وضباط إسعاف، فكانوا لا يقلون جرأة وإقداما عن أي مجاهد يتقدم الميدان.

نستذكر جرحانا وخاصة جرحى القطاع الصحي، ونحمل لهم كل معاني الإكبار والإجلال، وإن شاء الله تكون هذه الذكرى دفعة لنا جميعا من أجل الاستمرار في الصمود والثبات والتحدي للاحتلال، الذي رغم كل محاولاته لكسر شوكتنا إلا أننا اليوم أفضل بكثير مما كنا عليه في ذلك الوقت على كل المستويات السياسية والأمنية والاجتماعية والصحية.
ع ا
تقارير
أعلى

تعليقات القراء

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صفا