أثارت سياسة التقشف الحكومية في الضفة الغربية والتي أعلن عنها رئيس الوزراء في رام الله سلام فياض كثيرًا من الجدل في الساحة الفلسطينية، سيما وأنها تتزامن مع سياسات ضريبية جديدة، ما زالت ردود الأفعال حولها تتفاعل على أكثر من اتجاه.
وأثار أكثر من قيادي فلسطيني في حركة فتح وكذلك شخصيات مستقلة ونقابية متابعة للوضع العام في الضفة خلال الفترة الماضية قضية التناقض في سياسات الحكومة المالية؛ فهم يقولون إن سياسات التقشف التي تعلن عنها الحكومة تطال جيوب الطبقة المتوسطة فيما كبار الموظفين والرأسماليين في البلد محصنون منها.
وقد اتهم النائب عن حركة فتح جمال أبو الرُب على صفحته على الفيس بوك أمس حكومة فياض بأنها صرفت مكافآت بقيمة مليون دولار لموظفي وزارة المالية في رام الله خلال عام 2011.
وتابع "يأتي هذا أيضًا في الوقت الذي يقف فيه المواطن الفلسطيني حائرًا غير قادر على مجابهة الارتفاع الجنوني في الأسعار، ويوجه الفقراء أياديهم إلى السماء لدعوة الله بقليل من الرحمة".
وتساءل النائب أبو الرُب "هل سياسة التقشف التي أعلنها رئيس الوزراء لا تشمل هذا الإسراف والتبذير غير المبرر".
وقال "رغم اعترافنا بحجم الضغط المُلقى على موظفي وزارة المالية، إلا أننا نرى تناقضاً وتخبطاً في سياسة هذه الحكومة التي تعلن التقشف في جانب وتتغاضى عنه في جوانب أخرى!! وكأن الأمر متوقف على مزاجية البعض".
وأضاف "في هذا السياق فإننا نعلنها صرخة مدوية بأن الشعب الفلسطيني ليس استثمارًا وجيوب الفلسطينيين ليست أبارًا للنفط".
وكذلك فإن النائب عن حركة فتح نجاة أبو بكر طالبت فياض في أكثر من مناسبة بأن يستعيض عن سياسة التقشف بوقف سياسة المكافآت وتغطية نفقات السفريات التي لا طائل منها، وضبط بنود الاتصالات والمواصلات والإعفاءات الضريبية الغير مدروسة لكبار المستثمرين.
هبات غير مبررة
ويقول الباحث جهاد حرب في مقال له حول قضية المكافآت في ظل التقشف "يثير قرار وزير المالية القاضي بمنح كافة موظفي وزارة المالية (الذين يبلغ عددهم أكثر من 1200 موظفا) مكافأة سنوية وصلت لبعض الموظفين إلى عشرة آلاف دولار في حدها الأقصى.
دُفعت هذه الأموال لِمن حصل على مكافأة العشرة آلاف دولار على دفعتين لأن التعليمات المعمول بها في وزارة المالية تضع حدا أعلى للمكافآت لا تتجاوز خمسة آلاف دولار في السنة ؛ طبعا حسب الدرجة الوظيفية والقدرة والنفوذ. كما أضاف حرب.
وتابع "ما يثير الاستغراب والحنق أن تأتي هذه المكافأة في ظل عدم قدرة السلطة الفلسطينية على تنفيذ التزاماتها المالية. ففي بداية كل شهر يصيح كبار موظفي وزارة المالية بعدم القدرة على دفع رواتب الموظفين، والمطالبة بالتقشف حتى في رواتب الموظفين والمتقاعدين وأسر الشهداء والأسرى أم أن التقشف لا ينطبق على وزارة المالية؟".
وتساءل "ألا يوجد موظفون عديدون في وزارات مثل الصحة والاقتصاد والداخلية .... الخ، يقومون بأعمال تتعلق بحياة المواطنين وصحتهم وتقديم الخدمات بمهنية؟ أم أن الذي بيده المغرفة لا يجوع؟ أم أن هذه المكافأة هدية مُودع؟ أم أنها .....؟
بصراحة
مصدر مطلع أطلع "صفا" على ملفات عديدة تتعلق ببند المكافآت وقال إنه ينتظر اللحظة المناسبة لعرضها للرأي العام.
وأضاف أنه ينتظر انعقاد المجلس التشريعي المقبل لكي يعرض عليه ملفات كبيرة على هذا الصعيد لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها.
وأطلع المصدر "صفا" على أكثر من قضية قائلا "المحاسب العام للسلطة السيد يوسف الزمر والذي يخرج علينا باستمرار بتصريحات حول العجز المالي وعدم القدرة على دفع الرواتب، يتقاضى "مكافآت بدل مهمات "غير راتبه وامتيازاته ونثرياته بمعدل 15 ألف دولار لأكثر من مرة خلال العام".
وأضاف "ماذا يفعل الزمر من مهام غير تلك الوارد في الوصف الوظيفي لمهمته كمحاسب عام للسلطة؟ هذا عدا عن أن الزمر تم تعيينه في عهد رئيس الوزراء الحالي سلام فياض لأنه كان أحد الناشطين في قائمة الطريق الثالث التابعة له خلال الانتخابات التشريعية عام 2006".
مستشارون ولكن!!!
واستطرد المصدر قائلا إن "عددًا من مقربي فياض تم تعيينهم بشكل تعسفي كمستشارين في مواقع مختلفة وبرواتب خيالية، فمثلا مستشاره السياسي جمال زقوت، وهو أحد أعلام حملته الانتخابية عام 2006 "يتقاضى مكافآت بشكل منتظم بقيمة 15 ألف دولار".
وأردف " ظاهرة مستشاري رئيس الوزراء والوزراء انتشرت في الأعوام الأخيرة وهم يتقاضون رواتبهم من مؤسسات دولية وليس ضمن سلم رواتب السلطة ورواتبهم أعلى من الوزراء، وجميعها أموال تحسب على أنها دعم للشعب الفلسطيني، أي أنهم لا يتقاضون رواتبهم من وزارة المالية في رام الله بل من مؤسسات دولية تنتدبهم مستشارين على الوزارات ويختارهم فياض، وفي ذلك قفز على السلم الوظيفي لتعيين المقربين".
وأضاف "مثلا أكاديمي معروف كان مستشارا لفياض تقاضى راتبا بقيمة 17 ألف دولار من الممثلية النمساوية، وآخرون من الاتحاد الأوروبي وغيرهم من الوكالة الأمريكية للتنمية ويتوزعون برواتب مرتفعة أقلها خمسة آلاف دولار شهريا على مختلف الوزارات.
ونوه إلى أن هذه الأرقام لا تدخل ضمن بند الرواتب لأنها لا تدفع من وزارة المالية في رام الله علما أنها تحسب ضمن ما تقدمه تلك الدول لشعبنا من مساعدات.
بدل سفريات
وتحدث المصدر حول بند "بدل سفريات" للوزراء وكبار الشخصيات، وأكد أنه أحد البنود التي تستخدم في هدر المال العام، فقانون السفريات يمنح الوزير مبلغ ألف دولار يوميا بدل كل يوم سفر يقضيه في الخارج، والوكلاء مبلغا أقل والموظفين العاديين مبلغا أقل عن كل يوم، علما أن كثيرا من السفريات تكون أمور الإقامة والطعام فيها مؤمنة من الجهة المضيفة فيتقاضى بعض الوزراء والمسئولين البند مرتين.
وقدم المصدر مثالا صارخا على مسئول كبير في وزارة الأوقاف في رام الله والذي قال إنه يأخذ بدل كل يوم سفر إلى المملكة العربية السعودية لترتيب أمور رحلات الحج والعمرة وغيرها مبلغ ألف دولار عن كل يوم سفر، علما أن المملكة توفر له ولغيره المبيت والطعام المجاني إضافة إلى تقديم هدية ثمينة في كل زيارة، وهذا معروف عن المملكة لكل ضيوفها.