أكد النائب العام بالضفة الغربية المستشار أحمد المغني أن قيام الأجهزة العسكرية باعتقال أو توقيف أشخاص مدنيين غير قانوني، وأن "السجون الفلسطينية" تفتقر لأبسط مقومات التأهيل والإصلاح.
وأشار المغني خلال برنامج تلفزيوني تنتجه شبكة أمين الإعلامية إلى أن النيابة العامة حققت الكثير من النجاحات رغم بعض المعوقات التي تواجهها، منوهاً إلى أن إحالة الملفات المدنية إلى النيابة العسكرية غير قانوني، ويجب إنهائه فوراً لأنه يخالف القانون ويتجاوز العدالة.
وشدد المغني على أن النيابة العامة لا تحابي أحداً، ولا تتعاطف مع أحد، وأن القانون هو الحكم، مؤكداً أن السياسة لا تتدخل في عمل النيابة العامة، ولن يسمح إطلاقًا لوجود مثل هذا التدخل، وأنه لا تمييز بين متهم من هذا الفصيل أو ذاك، فالكل سواسية تحت القانون وأمام العدالة.
وقال: إنه "لم ولن يغلق أي ملف، وأن الفساد والفاسدين يجب أن يحاربوا ويقدموا إلى العدالة"، مبيناً وجود 196 ملف تحقيق لدى النيابة العامة تتعلق بقضايا الفساد بهذا الخصوص، منها 130 ملف تنظر المحكمة فيها.
وأضاف "أنه لا يوجد أي ملف مغلق، وأن بعض المتهمين قد هربوا إلى الخارج والسلطة تعمل بالتنسيق مع الجهات ذات الشأن على جلبهم".
وتطرق المغني إلى ملف الاسمنت، حيث أشار إلى أن هذا الملف كبير وأجريت حوله تحقيقات واسعة وعلى مستوى عالٍ، وأن هذا الملف يحتاج إلى استكمال التحقيقات، خاصة من قبل مصر و"إسرائيل"، حيث إنهما لا تتجاوبان في الرد، منوهاً إلى وجود معلومات حول القضية لكنها تفتقر إلى الأدلة والوثائق الكافية وبالتالي لا يمكن إثبات الاتهام.
انتقاد ورسالة
وانتقد المستشار المغني واقع مراكز الإصلاح والتأهيل "السجون"، واصفاً إياها بأنها ليست بمراكز إصلاح أو تأهيل.
وأضاف "هذه المراكز لا تصلح لأي شيء، وإن كان مركزي جنين ونابلس جيدان نوعاً ما، إلا أن البقية غير ذلك، خاصة مركزي رام الله وبيت لحم"، مبيناً أنه أرسل إلى وزير الداخلية مذكرة يشرح فيها واقع هذا السجون وضرورة العمل على تحسينها لأن الوزارة هي المسؤولة عن هذه المراكز.
وطالب المغني أن يكون القضاة ملمين بعمل وصلاحيات النيابة العامة، وعلى العاملين والقائمين على النيابة العامة معرفة صلاحيات القضاء، وذلك للحيلولة دون التعارض في الصلاحيات، أو التدخلات، وصولاً إلى تحقيق العدالة.
وبخصوص المعوقات التي واجهت النيابة العامة، أوضح المغني أن النيابة واجهت مشكلات في بداية عملها، حيث أنه كان هناك خللاً في توزيع العاملين في أقسام النيابة بين الضفة والقطاع، فكان عدد رؤساء ووكلاء النيابة في الضفة 37، بينما كان عددهم في القطاع 72.
وأوضح أن هذه المشكلة نجمت بسبب الخلل في التعيينات، وعدم الاهتمام أحياناً، إلى جانب ظروف الاحتلال وما يفرضه على الواقع من معيقات.
وذكر أن "واقع النيابة العامة تأثر سلباً بعد العام 2007 بسبب عدم وجود الاعتمادات المالية، إلا أن الأمر عاد إلى التحسن في ظل رئاسة سلام فياض للحكومة، حيث تم توفير الاعتمادات المالية اللازمة، ليصبح عدد وكلاء ورؤساء النيابة العامة في الضفة 96".
وبين النائب العام أن فلسطين تحتل المرتبة الأولى في الوطن العربي لوجود نساء في النيابة العامة، والبالغ عددهن 20 امرأة.
وفيما يتعلق بطبيعة إجراءات عمل النيابة أوضح المغني أن النيابة العامة تعمل دوماً على تقديم ملف التحقيق إلى المحكمة المختصة قبل الفترة التي حددها قانون الإجراءات الجزائية وهي ستة أشهر.
ونوه في هذا الإطار إلى وجود بعض الحالات التي لا يمكن للنيابة الانتهاء منها في غضون هذه الفترة، والمتعلقة بإرسال مواد للفحص، كإرسال عينات للمخدرات إلى مختبر جامعة النجاح أو في حالات القتل عبر إرسال عينات إلى الطب الشرعي في عمان، وهذه تحتاج - وفق المغني- إلى تنسيق أمني، الأمر الذي يكون سبباً في تأخر تقديم الطلب عن الفترة المرسومة.
وفي هذه الحالة يؤكد المغني أن النيابة العامة تقوم بإطلاق سراح الموقوف في حال لم تستطع النيابة إثبات اتهام بحقه.
معمل، ثقة وتدخل
وكشف المغني أنه خلال الأشهر القليلة القادمة سيتم إنشاء معمل جنائي في الضفة بتمويل كندي، وأن مجلس الوزراء أصدر قراراً يتم بموجبه تولي وزارة الداخلية المسؤولية والإشراف على هذا المعمل، وبتوافق مع وزارة العدل.
وحول تدخل النيابة العسكرية بعمل النيابة العامة وتجاوز صلاحياتها بين المغني أن وظيفة النيابة العسكرية تتمثل في التعامل مع قضايا العسكريين الذين يرتكبون جرم أثناء عملهم.
وأوضح أنه في العام 2006 تم عقد بروتوكول بين الطرفين حول التزام كلا الطرفين بصلاحياتهما وصادق الرئيس عليه،إلا انه بعد عامين قامت بعض الأجهزة الأمنية بتحويل ملفات لأشخاص مدنيين إلى النيابة العسكرية وهذا مخالف للقانون، منوهاً إلى أنه تم الطلب من وزارتي العدل والداخلية لوضع آلية لمنع هذا التجاوز إلا أن ذلك لم يتم لغاية الآن.
واختتم بالقول:النيابة العامة شكلت لتكون عوناً للعدالة وتحقيقاً لنصرة المظلوم، وعملها يقوم على أساس الشفافية والنزاهة، ولا تقف مع أحد ضد آخر، فكل ما تقوم به من أحكام وقرارات تندرج في إطار القانون فقط". |